١٤ مايو ٢٠٠٦
مبادرة أفضل بتكلفة أقل

تطوّر مبادرة توفير الحاسبات للمجتمع يبشّر بزيادة أعداد مستخدمي الحاسبات الشخصية والإنترنت في المجتمع المصري.

ظل الأمل يراود العديد من أبناء الشعب المصري بشراء أجهزة الحاسب الشخصي لأبنائهم, لكن إمكانياتهم المادية وقفت حائلاً دون ذلك. ورغم ما وفرته المبادرة الحالية من إمكانية دفع ثمن الحاسب على أقساط تُضاف إلى فاتورة الهاتف, إلا أن التكاليف الشهرية ظلت عائقاً يحول دون هذا الحل, نظراً لأن إمكانياتهم المادية لا تسمح سوى بإنفاق نحو 50 جنيهاً شهرياً لتسديد هذه الأقساط. ومن هنا, جاء التطوير الذي دخل على مبادرة توفير الحاسبات للمجتمع خصيصاً ليراعي هذه الشريحة من أبناء الوطن؛ ذلك لأن المبادرة الجديدة, والتي أطلق عليها "حاسب الأسرة", توفر الحاسبات الشخصية بتكلفة تتراوح بين 1.500 إلى 1.800 جنيهاً. ولا شك أن الحاسبات المقدمة في هذه المبادرة تختلف عما سبقها, فالحاسبات التي طُرحت سابقاً في ظل مبادرة حاسب لكل بيت (والتي كانت تمثل جزءًا من خطة توفير الحاسبات للمجتمع) كانت تتكون من وحدات ذات مواصفات فائقة, فيما تراوحت أسعارها بين 2.800 إلى 4.650 جنيهاً. ورغم ذلك, فقد وجدت وزارة الاتصالات والمعلومات أن قطاعاً عريضاً من المستخدمين المتوقعين بحاجة إلى حاسبات تتمتع بالمواصفات الأساسية لا الفائقة, لتتناسب مع المبتدئين والطلاب والاستخدامات المكتبية البسيطة.

ومن منطلق تحقيق هذه الغاية, أعلن د/ طارق كامل, وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات, بحضور السيد جان فيليب كورتوا, رئيس مايكروسوفت العالمية, عن طرح حاسب شخصي جديد قليل التكلفة وسهل الاستخدام. والجدير بالذكر أن هذا الحاسب الجديد متاح أمام الأسر المصرية لاقتنائه مقابل قسط شهري لا يتعدى 50 جنيهاً, يتم سدادها بشكل عادي على أربعين شهراً, حيث جرى تحديد قيمة الأقساط استناداً إلى استطلاعات للرأي تم إجراؤها في العديد من المحافظات.

وستتوافر الحاسبات الجديدة مدعومة بالنسخة العربية من نظام التشغيل Microsoft Windows XP Starter Edition, بحيث تتوافق تماماً مع احتياجات المبتدئين. هذا, وقد قامت مجموعة من الخبراء التابعين لشركة مايكروسوفت بالخارج بتطوير نظام التشغيل The Window XP Starter Edition خصيصاً ليتواءم مع المستخدم العربي, وقد تحقق ذلك بفضل مساعدة أحد فرق التطوير العاملة في مركز الإبداع التابع لمايكروسوفت, وهو المركز الذي يتخذ من القرية الذكية بمصر مقراً له. وتيسيراً على المستخدم، تم تصميم نظام التشغيل الجديد بصفة خاصة مصحوباً بوصف مفصل موضح بالصوت (تعليق باللهجة المصرية) والصورة إلى جانب الكتابة لكافة الوظائف بهدف مساعدة المستخدمين المبتدئين. أما الأجهزة ومواصفاتها, فقد جرى اختيارها لتفي بالاحتياجات الأساسية للقطاع الأكبر من المستخدمين, حيث تتراوح سرعة المعالج في الحاسب الجديد بين 1.0 و2.23 جيجا هرتز, فيما تتراوح سعة الذاكرة بين 128 و256 ميجا بايت, أما القرص الثابت فتبلغ سعته 40 جيجا بايت.

وإضافة إلى ما تقدم, فإن نظام التشغيل يحتوي على دليل مفصل للمستخدم لحل أية مشاكل قد تطرأ له أثناء التشغيل. وشارك في تطوير الحاسب الجديد شركات عالمية مثل شركة Intel وشركة VIA, ويتميز الحاسب بسهولة تحديثه, وذلك عبر ترقية نظام التشغيل إلى نظام آخر مثل Windows XP Home Edition, أو نظام Windows XP Professional, كما يمكن استبدال اللوحة الأم والمعالج لتحسين الأداء.

ومن جانبها, تأمل وزارة الاتصالات والمعلومات أن تصل الحاسبات من خلال هذه المبادرة الحديثة قليلة التكلفة إلى 40 أو 50% من الأسر المصرية في كافة المحافظات, وذلك خلال فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات. ومن المعروف أن مبادرة حاسب لكل منزل قد نجحت حتى الآن في توزيع ما يربو على 250.000 حاسب شخصي على الأسر المصرية محدودة الدخل. وسيتم توفير الحاسب الجديد من خلال نظم التقسيط التي يدعم تمويلها كل من بنك مصر والبنك الأهلي المصري.

ومع بدء تفعيل المبادرة الجديدة, فإن وزارة الاتصالات والمعلومات تعمل حالياُ على تزويد كافة المحافظات بالخدمات المتعلقة بجودة التسويق والصيانة وخدمات ما بعد البيع, الأمر الذي من شأنه أن يُكسب المبادرة ثقة المواطنين وأن يساهم في تحقيق الأهداف المرجوة منها.

ولا شك أن طرح حاسبات جديدة تتميز بقلة التكلفة وسهولة الاستخدام يمثل انطلاقة كبيرة نحو إنشاء مجتمع المعلومات المصري وسد الفجوة الرقمية. ومن هنا, يجري تنفيذ مثل هذه المبادرات بالتعاون مع شركات متعددة الجنسيات, وهي شركات متخصصة في مجال صناعة مكونات الحاسبات والبرمجيات, إضافة إلى الشركات الوطنية المنتجة للحاسبات, وذلك في إطار من الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وتهدف هذه الشراكات إلى توسيع قاعدة استخدام الحاسبات والإنترنت بين شرائح المجتمع كافة, والارتقاء بالمستوى التعليمي والمهني للمستخدمين.

هذا, وتساعد المبادرة أيضاً في بناء قاعدة وطنية قوية لصناعة تكنولوجيا المعلومات, الأمر الذي من شأنه تلبية احتياجات الأسواق المحلية والإقليمية من منتجات هذه الصناعة. وعن الجانب العملي للمبادرة, فقد تلقت الوزارة بالفعل عدداً من العروض التي تقدمت بها أكثر من اثنتي عشرة شركة من الشركات المساهمة في مبادرة حاسب لكل بيت للقيام بتجميع أجزاء الحاسب الجديد.

وعلاوة على ذلك, فإنه من المتوقع أن تقدم شركة Intel منتجاً جديداً تم تصميمه داخل مركز التصميم التابع لشركة Intel في مصر, والذي سيتم طرحه في السوق المحلية بحلول شهر مايو القادم, على أن تتولى إنتاجه شركات مصرية تعمل في مجال تصنيع مكونات الحاسبات, وذلك وفقاً لمستويات التوزيع. كما سيظل التعاون قائماً مع شركة VIA لتطوير منتجات تتماشى مع السوق المصرية وتشجيعها على الاستثمار في السوق ذاته.
حقوق الملكية© وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ١٩٩٩-٢٠٢٣ جميع الحقوق محفوظة.