١ يوليو ٢٠٠٢
مشروع قانون تنظيم التوقيعات الإلكترونية

في سبيل تشجيع ودعم الأعمال الإلكترونية والتجارة الإلكترونية والحكومة الإلكترونية في إطار عمل الخطة القومية للاتصالات و المعلومات، توجد حاجة واضحة وملحة لصدور قانون ينظم التوقيعات الإلكترونية.

ويتوجب أن يتيح مثل هذا القانون إمكانية التوسع في استخدام الوسائط الإلكترونية بطريقة تضمن الحماية لحقوق أُولئك الذين يعملون في مجال الأعمال الإلكترونية والتجارة الإلكترونية وأن يضمن في الوقت ذاته مصداقية وقانونية هذا النوع من التجارة.

وفي هذا الصدد، فإن القرار رقم 209 الصادر من وزارة الاتصالات و المعلومات بتاريخ 18 ديسمبر 2000قد قضى بإنشاء لجنة مشكلة من ممثلين من وزارة المالية ووزارة الداخلية ووزارة الخارجية ووزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية ووزارة الدولة للتنمية الإدارية والبنك المركزي المصري ومركز المعلومات ودعم القرار التابع لمجلس الوزراء، إضافة إلى خبراء قانونيين وفنيين من مختلف الأكاديميات ومن القطاع الخاص.

وكان الغرض من هذه اللجنة هو العمل على إعداد مسودة مقترحة لمشروع قانون خاص بالتوقيعات الإلكترونية.

وشرعت اللجنة في إعداد دراسات مقارنة لخبرات لدول الأُخرى والهيئات الدولية، بما في ذلك مشاريع القوانين المتعلقة بالتجارة الإلكترونية والتوقيعات الإلكترونية الصادرة من الأُمم المتحدة [لجنة قانون التجارة الدولية التابعة للأُمم المتحدة] والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وايرلندا وماليزيا وتونس، وكذلك القرارات الصادرة من الاتحاد الأُوروبي في هذا الشأن، إضافة إلى تلك القوانين الصادرة من الدول الأُخرى المتقدمة والنامية. كذلك جرت مراجعة مشروع القانون المصري المنظم للتوقيعات الإلكترونية من قبل إدارة التشريعات بوزارة العدل.

ويتضمن مشروع القانون العديد من النقاط الأساسية. وأول هذه النقاط أنه يمنح التوقيعات الإلكترونية والمعلومات المكتوبة إلكترونيًا أو رقميًا نفس الوضع القانوني (في الأُمور المدنية والتجارية والإدارية) الذي تتمتع به التوقيعات التقليدية والوثائق التقليدية المعترف بها طبقًا للتشريع الحالي. الواقع أن القانون سيتضمن كافة المعاملات المدنية والتجارية والاقتصادية المسجلة والموقعة إلكترونيًا عند تنفيذها طبقًا لأحكام مشروع القانون ولائحته التنفيذية. وفي سبيل توفير الحماية والرقابة اللازمتين، يقضي القانون بوجوب حصول كافة الجهات التي تقدم خدمات توثيق إلكتروني أو أية خدمات أُخرى تتعلق بالتوقيعات الإلكترونية على التراخيص اللازمة لذلك.

كذلك يتيح القانون إمكانية الرجوع إلى اللائحة التنفيذية في شأن الأحكام التي لها طابع فني. وهذا الأمر يوفر سهولة إجراء تعديلات واستبدالات بموجب قرار وزاري عند الضرورة ويضمن في الوقت ذاته حقوق أولئك الذين قد يتضررون بتطبيق القانون. وتم توجيه اهتمام خاص بالمبدأ الذي قضي بتحديد نطاق المسؤولية وتوزيع المخاطر. بالإضافة إلى ذلك، تعتمد الإحالات إلى اللائحة التنفيذية على مبدأ الحيدة التامة فيما يتعلق بجوانب التكنولوجيا الخاصة المستخدمة في إنشاء التوقيعات الإلكترونية. وهذا الأمر يعمل على الحفاظ على استقلالية نص القانون ذاته عن التأثيرات التي تحدثها التغيرات التكنولوجية في المستقبل في هذا الحقل الحيوي الفعال (وهو استقلالية التكنولوجيا).

ويسمي القانون هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات باعتبارها الجهة المسؤولة عن تنظيم ووضع المعايير القياسية للتوقيعات الإلكترونية في مصر, وكذلك سلطات إصدار شهادات المراجعة والمراقبة والترخيص، التي يمكن بدورها أن تكون جهات من القطاع الخاص أو العام. كما يتيح القانون تجريم الأعمال التي تلحق الضرر بمصداقية التوقيعات الإلكترونية والتكنولوجيات ذات الصلة بها. والواقع أن اهدف من هذا الإجراء هو بناء الثقة في هذه التكنولوجيات من خلال فرض نظام للفحص العام والخاص على استخدامها.

الجدير بالذكر أن توفير إمكانية استخدام التوقيعات الإلكترونية سيؤدي إلى تعزيز القدرة على التحول إلى عالم خالٍ من استخدام الورق مع إمكانية حماية الممتلكات والمصالح في ذات الوقت. وسيؤدي أيضًا التوسع في استخدام التوقيعات الإلكترونية إلى زيادة الجودة النوعية للعمل الإداري، وسيساعد في تحسين مستوى الخدمات الحكومية بشكل يتفق مع مقتضيات العصر الحديث. كذلك سيعمل القانون بحكم طبيعته على زيادة المزايا التنافسية لمصر في عالم النظام التجاري الجديد الذي أصبحت المعاملات الإلكترونية إحدى سماته الواضحة.

حقوق الملكية© وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ١٩٩٩-٢٠٢٣ جميع الحقوق محفوظة.